ابن أبي الحديد
97
شرح نهج البلاغة
( 456 ) الأصل : وقال عليه السلام : من أتجر بغير فقه فقد ارتطم في الربا . الشرح : يقول تجر فلان وأتجر فهو تاجر ، والجمع تجر ، مثل صاحب وصحب ، والتجارة والتجر بمعنى واحد ، إذا أخذتهما مصدرين ل ( تجر ) وأرض متجرة ، يتجر فيها . وارتطم فلان في الوحل والامر إذا ارتبك فيه ولم يقدر على الخروج منه ، وإنما قال عليه السلام ذلك لان مسائل الربا مشتبهة بمسائل البيع ، ولا يفرق بينهما إلا الفقيه ، حتى إن العظماء من الفقهاء قد اشتبه عليهم الامر فيها فاختلفوا فيها أشد اختلاف ، كبيع لحم البقر بالغنم متفاضلا ، هل يجوز أم لا ؟ وكذلك لبن البقر بلبن الغنم ، وجلود البقر بجلود الغنم ، فقال أبو حنيفة : اللحوم والألبان والجلود أجناس مختلفة ، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلا ، نظرا إلى إن أصولها أجناس مختلفة ، والشافعي لا يجيز ذلك ويقول هو ربا ، وكذلك القول في مدى عجوة ودرهم بمد عجوة . وكذلك بيع الرطب بالتمر متساويا كيلا ، كل ذلك يقول الشافعي إنه ربا ، وأبو حنيفة يخرجه عن كونه ربا ، ومسائل هذا الباب كثيرة .